Wednesday, May 27, 2015

الرايسة فاطمة تبعمرانت:سيدة الأغنية الأمازيغية


بورتريه تحدت اليتم والفقر بشجاعة ناذرة حتى وصلت إلى القمة، تمتاز بصوتها الأجش والجهوري، على غرار الفنانة الأمريكية تريسي شابمان.. الاستماع إلى كلمات أغانيها المتكونة من مزيج من الحكمة والفلسفة، يشبه الاستماع إلى حكيم هندي أو فيلسوف يوناني.. يتعلق الأمر بفنانة سوس الأولى فاطمة تبعمرانت، التي تفتح قلبها لقراء “الجريدة” فلنتابع.. النشأة تحمل هويتها وقضيتها العادلة في أغانيها، وتحمل على كتفيها، ككل الروايس تقريبا، اسم قبيلتها، ايت بعمران ضواحي سيدي افني، معقل المقاومة المسلحة ضد الاستعمار الاسباني. هي مغنية أمازيغية تتميز بصوتها الجميل وبكلماتها، التي لا تبتعد كثيرا عن المجال الاجتماعي والثقافي للإنسان السوسي. عنيدة لا تتراجع عن مواقفها بسهولة مثل النساء البعمرانيات، صلبة في مواقفها كصخور جبل “طاموشا” بأيت بعمران.. نجمة الموسيقى الأمازيغية، اسمها الحقيقي فاطمة شاهو، وتعرف بـفاطمة تبعمرانت من قرية إيد ناصر في قبيلة آيت بوبكر المنتمية إلى منطقة آيت بعمران، حيث ولدت في عام 1962. نشأت في إفران الاطلس الصغير وبالتحديد في قرية إيد سالم قبيلة أوشكرا. ولأنها فقدت والدتها وهي صغيرة جدا، فقد عاشت مع والدها محمد في قرية إيد وعزيز، قبيلة إيد لعربا في منطقة لاخصاص. ذاقت مرارة اليتم في صغرها.. وذاقت قسوة الحياة على يد اقرب الناس إليها.. فقدت والدتها وعمرها لا يتجاوز ثلاث سنوات، عاشت طفولة صعبة، وكبرت قبل الأوان… عاشت في كنف زوجة الأب القاسية، وانتقلت للعيش عند عمتها، حيث كانت تساعدها في أعمال البيت والحقل.. وفي سن مبكرة دائما، ولجت تجربة الزواج التي لم تدم سوى شهرين، وبعدها حملت صفة مطلقة، وهي صفة مرفوضة ومنبوذة داخل الأسرة والمجتمع.. رحلت إلى تيزنيت حيث اشتغلت خادمة في البيوت، لدى عائلة عاملتها باحترام، ومنحت لها فرصة صقل موهبتها في الغناء… وانطلقت في مسار فني، يتطور يوما عن يوم.. بداية المسار الفني دشنت تجربتها الفنية في غضون سنة 1983 مع الفنان الرايس جامع حميدي، ثم انضمت في وقت لاحق إلى فرقة رايس سعيد أشتوك. ولكن أول بداية رسمية لها كانت مع رايس مولاي محمد بالفقيه، حيث بدأت تسجيل (تنظامت) مع هذا الأخير سنة 1984 وبقيت معه مدة طويلة جدا… تقول تبعمرانت: في ذلك الوقت “كنت أقلد أغاني الرايسة تحيحيت مقورن والرقية الدمسيرية، وفي سنة 1988 انتقلت لمدرسة الحاج محمد الدمسيري وفي سنة 1990 كونت فرقتي الموسيقية واستطعت إحياء عدة تظاهرات فنية نقلت مباشرة على الإذاعة والتلفزة الوطنية، كما ساهمت في عدة سهرات وأمسيات فنية أقامتها جمعيات كجمعية الجامعة الصيفية ونادي رجاء أكادير، كما شاركت في التكريم الذي أقيم للمرحوم عمر واهروش بإذاعة طنجة. بعد انفصالها عن الرايس بالفقيه، أخذها رايس محمد البنسير تحت جناحه لفترة ثمانية أشهر. على الرغم من أنها مدة يسيرة، إلا أن تبعمرانت تعلمت الكثير من هذه القمة من الموسيقى الأمازيغية. بعد هذه الفترة الصعبة في حياتها، قررت تأسيس شركتها الخاصة لتوظف فيها تجربتها. ففي عام 1991، أنشأت تبعمرانت فرقتها الموسيقية الخاصة، وسرعان ما لقيت نجاجا كبيرا وحققت أشرطتها مبيعات مرتفعة. نقطة التحول أظهرت تبعمرانت موهبتها كفنانة وكاتبة كلمات، من خلال المناظرات الشعرية “تنضامين”، التي كانت تجمعها بالرايس مولي محمد بلفقيه. يتعلق الأمر بجدال تتواجه فيه آراء الرجال والنساء بأسلوب ساخر، والذي يتخذ من المفردات، التي تخلق التصادم بين الجنسين داخل المجتمع موضوعا لها. من خلال هذه التجارب، ضمنت فاطمة مكانتها ضمن الروايس لتجرب حظها كمغنية محترفة. بصوتها وعمق كلماتها، تركت بصمتها سريعا متحدية نظرة المجتمع إلى الفنانة، خصوصا وأنها أول امرأة أسست وترأست فرقتها الخاصة، بالإضافة إلى أنها تؤدي أغاني من كلماتها. بعد ذلك أنجزت شريطا له أهمية رمزية ومعنوية قصوى في مسارها الفني، ويرجع ذلك إلى حضور سؤال الهوية الأمازيغية فيه، وهو السؤال الذي سيلازمها ليشكل أحد الانشغالات المركزية في غنائها، كما أنها تتناول مواضيع شتى كالطبيعة وجمالها والحياة، وأيضا موضوع اليتم لأنها عاشت تجربة اليتم وحرمت من حنان ودفء الأمومة منذ السنة الثالثة من عمرها، لذلك نجدها تغني للأم: الأم كينبوع الحياة والعطف والأم الأمازيغية، هي اللغة والثقافة والهوية، التي ترعرعت في حضنهما. وتؤكد تبعمرانت أنها، ولجت مجال الفن والأغنية الامازيغية تحديدا بعد عشق طفولي شديد، في الوقت الذي لم يكن للمرأة الامازيغية أي شأن يذكر وكانت ممنوعة من المشاركة في جل الميادين الحيوية، كما كان حقل اشتغالها هو تربية الأبناء والاعتناء بالبهائم، وكانت مقصية في كل ما يمت إلى الفكر بصلة، بعد أن تعرضت للاستهزاء في البداية، وتقول تبعمرانت أن لها طريقة خاصة في الغناء و الذي تصفه بالأمازيغية بـ “أمايكينو”. تحكي الفنانة الأمازيغية عن أن مشاكل غناء المرأة الأمازيغية على وجه الخصوص كثيرة، وتابعت أن البعض ما تزال “تعشعش” في مخيلته مقولة “الفن والثقافة الأمازيغية مجرد فلكلور ولا يجب أن نضع الفن الأمازيغي في هذا الإطار”، إضافة إلى التهميش الذي تعانيه الأغنية الأمازيغية النسوية على مستوى الشاشة الصغيرة أو الكبيرة. تغنت الرايسة تبعمرانت عن أمها، التي هي من صلبها وأمها الثانية الأمازيغية، التي تمثل ذاتها وهويتها، فضلا عن قضايا أخرى نظير المرأة والتوعية والطبيعة والهوية وتربية الولد والمبادئ الإسلامية وغيرها من المواضيع، التي لها علاقة مباشرة بحياة الإنسان وكينونته ولها تجربة سينمائية في فيلم “تهيا”، وهو أول عمل لها في مجال السينما.. تقوم بنفسها باختيار الموسيقيين عوض الاعتماد على رايس كما جرت العادة. تتناول تبعمرانت في أغانيها مواضيع متنوعة ولكنها تركز على قضايا ثقافية اجتماعية وأخلاقية، تتطرق كذلك إلى ظروف ووضعية المرأة، وتطالب باحترام الحقوق الثقافية واللغوية الامازيغية، النقد الاجتماعي والأخلاقي.. عرفت تبعمرانت كيف تخلق لنفسها نمطا أصيلا، مما أعطي لمسة شخصية لإيقاعاتها وكلماتها ومواضيعها. صوتها الأجش والجهوري، والذي كان يمكن أن يكون عائقا أصبح أحد مميزاتها. استطاعت مجموعتها أن تصبح مدرسة تكون فيها العديد من روايس المستقبل كإيجا تيحيحيت، فاطمة ترايست، مولاي أحمد الداودي، عمر أزمز… والكثير. تمكنت فاطمة أن تطور أسلوبها الخاص، وكرست جهودها للقضية الأمازيغية باقتدار وتفان. وبالإضافة إلى ذلك علمت نفسها بنفسها، حيث بدأت تتعلم القراءة والكتابة وإجراء اتصالات مع المثقفين الأمازيغ. انه لشيء عظيم كما يستحق التشجيع. لا توجد منطقة واحدة عبر التراب الوطني لم تقم بها حفلاتها الموسيقية، وعلاوة على ذلك، شاركت في العديد من الاحتفالات الدولية، التي أقيمت في عدد من المدن الأوروبية: ميلان وباريس، أمستردام، أوترخت، بروكسل… اعترافا بعطائها الغزير في مجال الغناء الامازيغي، حصلت فاطمة تبعمرانت على عدة جوائز وأوسمة ملكية، فقد حصلت سنة 1994 على جائزة الرباب الفضي بتزنيت، وجائزة الحاج بلعيد، التي تنظمها النقابة المغربية للمهن الموسيقية فرع الجهة الجنوبية بنفس المدينة.. وتعتبر تبعمرانت من بين الفنانين الأوائل، الذين حصلوا على بطاقات الفنان من يد جلالة الملك بالقصر الملكي بفاس بمناسبة عيد العرش لسنة 2008. رغم العراقيل والصعاب، حفرت فاطمة في الصخر حتى أضحت “ام كلثوم” الأغنية الامازيغية كما قال عنها المرحوم محمد الدمسيري.. تبعمرانت هي الآن أيقونة لكل الأجيال..
how to earn money by viewing ads https://www.paidverts.com/ref/Agadiri

نبدة عن حياة المرحوم المناضل الامازيغي علي صدقي ازايكو

_ من مواليد 1942 بقرية ”ئكَران ن تْوينْغْت” بالأطلس الكبير، ضواحي أولاد برّحيل بإقليم تارودانت، _ بدأ دراسته الابتدائية بقرية تافنكَولت، _ أكمل الدراسة الابتدائية والثانوية بمراكش، _ فقد أباه في حادثة سير وقعت لحافلة مسافرين على الطريق الرابطة بين مراكش وتارودانت عبر تيزي ن تاست، ما بين ”تينمل” وفج ”تيزي ن تاست”، سنة 1952 أو 1953، إذ لم يتوفى من بين المسافرين إلا هو وامرأة، من نفس القرية. _ التحق بمدرسة المعلمين بمراكش، _ درس بإمنتانوت في السنوات الدراسية: 1962 – 1963 و1963 – 1964، _ حصل سنة 1968 على شهادة الإجازة في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، وتخرج في نفس الوقت من المدرسة العليا للأساتذة كأستاذ للتعليم الثانوي. _ درس مادة التاريخ بمعهد المغرب الكبير بالرباط في الفترة ما بين 1968 و1970. _ التحق بجامعة السربون بباريس في الفترة ما بين 1970 و1972، حيث بدأ تهيئ دكتوراة السلك الثالث في التاريخ الاجتماعي بإشراف العالم الاجتماعي الأستاذ ”جاك بيرك”، _ من مؤسسي الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، نونبر 1967 بالرباط. _ التحق سنة 1972 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، في إطار مغربة أطر التعليم الجامعي، واشتغل بالتدريس والبحث في مجال تاريخ المغرب، _ من مؤسسي جمعية ”أمازيغ”، 1979، مع كل من الأستاذ محمد شفيق والسيد عبد الحميد الزموري الذي كان رئيسا للجمعية وآخرين وكان المرحوم يشغل منصب الكاتب العام للجمعية، _ من مؤسسي الجمعية المغربية معارف وثقافة، بالرباط، سنة 1972، التي أصدرت مجلة ”تييدرين” حيث سينشر لأول مرة مقال: ”في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية”؛ المقال الذي سيحاكم من أجله بعد أن أعيد نشرة للمرة الثانية في مجلة أمازيغ (بالعربية)، العدد 1، السنة 1، 1981. _ اعتقل في شهر يوليوز 1982 وحوكم وسجن لمدة تزيد عن سنة بعد نشر مقال يدافع عن اللغة والثقافة الأمازيغيتين بعنوان: ”في سبيل مفهوم حقيقي لثقافتنا الوطنية”، وهو مقال نشر أول مرة في مجلة “تييدرين”، العدد الأول، إصدار الجمعية المغربية معارف وثقافة، الرباط، 1972، ص. ص. 1 – 4؛ ونشر مرة ثانية في مجلة أمازيغ*، العدد 1، السنة 1، 1981؛ وأعيد نشره في دفاتر مركز طارق بن زياد العدد 2 ”معارك فكرية حول الأمازيغية”، الطبعة الأولى، شتنبر 2002، مركز طارق بن زياد، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ص. ص. 35 – 43. _ أصدر سنة 1988 أول ديوان شعري بعنوان: ”تيميتار، مجموعة شعرية أمازيغية”، منشورات عكاظ،الرباط، الطبعة1، 1988. _ ناقش دبلوم الدراسات العليا (السلك الثالث) في موضوع: ”رحلة الوافد، تقديم وتحقيق”، إشراف المرحوم الدكتور محمد زنيبر، وذلك يوم 13 يوليوز 1988. _ نال دبلوم الدراسات العليا في التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1988 بميزة حسن جدا، _ صدر له سنة 1992 كتاب في مجال التحقيق يحمل عنوان: رحلة الوافد: تأليف عبد الله بن ابراهيم التاسافتي، تحقيق علي صدقي أزايكو، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة، سلسلة: نصوص ووثائق رقم: 1، المعارف الجديدة، الرباط، 1992. _ أصدر سنة 1995 ثاني ديوان شعري بعنوان: ”ءيزمولن، مجموعة شعرية أمازيغية”، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة 1، 1995. (استحق به جائزة المغرب للكتاب سنة 1997، بتصويت كل القراء الذين قرأوا الديوان، لكن لم يحصل عليها …)، _ صدر له سنة 2002 كتاب في مجال الأبحات والدراسات التاريخية كتابا يحمل عنوان: تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة، مركز طارق بن زياد، الطبعة الأولى، 2002، (397 صفحة). _ صدر له سنة 2004 كتاب في مجال الطوبونيميا المغربيةكتاب بعنوان: ”نماذج من أسماء الأعلام الجغرافية والبشرية المغربية”، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، سلسلة الدراسات والأطروحات، رقم 1، المعارف الجديدة، الرباط، 2004، (156 صفحة). _ من المدعوين للحضور في مراسيم خطاب أجدير، _ عضو المجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، _ باحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (مركز الدراسات التاريخية والبيئية)، _ توفى يوم 10 شتنبر 2004، ودفن في نفس اليوم بمسقط رأسه، تنفيذا لرغبة أوصى بها أفراد عائلته. _ نشر عدة مقالات ودراسات وأبحاث، في عدة منابر إعلامية وثقافية وأكاديمية، لها علاقة بالأمازيغية أو التاريخ، _ نشر ديوانين شعريين: ”تيميتار” و ”إزمولن” باللغة الأمازيغية، _ له مؤلفات في مجالات التاريخ والأمازيغية،